الشيخ عباس القمي

647

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أقول : قال شيخنا في المستدرك في شرح حال دعائم الإسلام لقاضي مصر نعمان ابن محمّد انّه ذكر قصة الغلاة في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام وإحراقه إيّاهم بالنار ثمّ قال : وكان في أعصار الأئمة من ولده عليهم السّلام من قبل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم كالمغيرة بن سعد من أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام ودعائه ، فاستزلّه الشيطان إلى أن قال : واستحلّ المغيرة وأصحابه المحارم كلّها وأباحوها ، وعطّلوا الشرايع وتركوها ، وانسلخوا من الإسلام جملة ، وبانوا من جميع شيعة الحقّ وأتباع الأئمّة ، وأشهر أبو جعفر عليه السّلام لعنهم والبراءة منهم ثمّ كان أبو الخطّاب في عصر جعفر بن محمّد عليهما السّلام من أجلّ دعامة ثمّ أصابه ما أصاب المغيرة فكفر وادّعى أيضا النبوّة ، وزعم انّ جعفرا عليه السّلام إله ، تعالى اللّه ( عزّ وجلّ ) عن قوله ، واستحلّ المحارم كلّها ورخّص لأصحابه فيها ، وكانوا كلّما ثقل عليهم أداء فرض أتوه فقالوا : يا أبا الخطّاب خفّف عنّا ، فيأمرهم بتركه ، حتى تركوا جميع الفرائض واستحلّوا جميع المحارم ، وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور وقال : من عرف الإمام حلّ له كلّ شيء كان حرم عليه ، فبلغ أمره جعفر بن محمّد عليهما السّلام فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرّأ منه وجمع أصحابه فعرّفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه ، وعظم أمره على أبي عبد اللّه عليه السّلام واستفظعه واستهاله ، انتهى . قال في مجمع البحرين : الخطّابية طائفة منسوبة إلى الخطّاب محمّد بن وهب الأسدي الأجدع ، وكانوا يدينون بشهادة الزور على من خالفهم وحاد عنهم لمخالفتهم له في العقيدة إذا حلف على صدق دعواه ، وفي الحديث : سأله رجل أؤخّر المغرب حتّى يشتبك النجوم ؟ فقال : خطّابيّة ، أي سنّة سنّها أبو الخطّاب محمّد بن مقلاص المكنّى بأبي زينب .